الشيخ الجواهري

388

جواهر الكلام

الأصول ، ولا أثر للخلاف هنا للاجماع على فساد المنهي عنه بهذا المعنى وهو كاف في المطلوب ، قلت : المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسلمه وعدمه ، ضرورة حصوله في كل مبيع غايب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح شئ في بيع الثمار والزرع ونحوهما ، مضافا إلى ما في الدعائم روينا ( 1 ) ( عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر ، وهو كل بيع يعقد على شئ مجهول عند المتبايعين أو أحدهما ) والحاصل أن من الواضح عدم المخاطرة في بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر كما لا يخفى ، وبذلك سقط الاستدلال بالحديث المزبور على اشتراط القدرة بالمعنى المذكور ، كما أنه يسقط الاستدلال على ذلك بصحيح سليمان بن صالح ( 2 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن ) فإنه قد وجه الاستدلال به بأن ليس المنع عن بيع ما ليس عند البايع إلا لاشتراط القدرة ، لا لعدم حضور المبيع ، للاجماع على صحة بيع الغايب ، ولا لعدم وجوده بالفعل لانتقاضه بالسلف ، بل ولا لاشتراط ملكية البايع كي يكون بيع الفضولي باطلا ، لأن المنهي عنه بيع ما ليس عنده دون ما ليس له ، وقد يكون الشئ عنده وليس له وقد يكون ( له وليس عنده مع أن اشتراط الملكية باطل لصحة بيع الوكيل والولي والحمل على ما يشملهما والمالك دون الفضولي تعسف بعيد على أن القصد إلى ذلك لا يمنع من ) إرادة غيره ، بعموم اللفظ فإن قوله ما ليس عنده ، يشمل المملوك والمتعذر تسليمه ، وإن دخل فيه ملك الغير أيضا على القول ببطلان بيع الفضولي

--> ( 1 ) الدعائم ج 2 ص 19 ( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 4